أنتم هنا : الرئيسيةعقوبة الإعدام والقانون الدولي لحقوق الإنسان : نظرة موجزة

  • تصغير
  • تكبير

عقوبة الإعدام والقانون الدولي لحقوق الإنسان : نظرة موجزة

يعد القانون الدولي لحقوق الإنسان من المجالات الحديثة نسبيا. فعلى غرار حقوق الإنسان الأخرى، لم يتم اعتبار الحق في الحياة جزءا من هذا القانون إلا انطلاقا من سنة 1948، أي السنة التي اعتمد فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد وضع هذا الإعلان نهاية لمرحلة طويلة انطبق فيها مفهوم "المجال الخاص بدولة معينة" دون تردد على الشؤون المتعلقة بحقوق الإنسان من خلال اعتبارها تدخل في الاختصاص الوطني للدولة حسب المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة.

ونتيجة لذلك، فإن فكرة النظام الدولي العام والتي تضع مشروعية عقوبة الإعدام موضع تساؤل عندما اعتمدت هذه العقوبة في بلد ما مسألة حديثة جدا.

فقد كان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية هو أول صك دولي يتطرق لعقوبة الإعدام. ومن خلال الأشغال التحضيرية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يتبين أن إلغاء عقوبة الإعدام لم يكن مدرجا في جدول الأعمال رغم أن المعسكر السوفياتي كان قد التمس إلغاء عقوبة الإعدام في زمن السلم على غرار اتحاد الجمهويات الاشتراكية السوفياتية الذي ألغاها رسميا سنة 1947.

وقد رفضت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التعديل الذي اقترحه الاتحاد السوفياتي بخصوص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعدما صوت 21 عضوا ضد المقترح و 9 معه في حين امتنع عن التصويت 18 عضوا. وتجدر الإشارة إلى أنه تم التأكيد على أن هذا التصويت لا ينبغي أن يعتبر تصويتا مع عقوبة الإعدام أو ضدها.

ولم تنته النقاشات العميقة باعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ففي السياق الأوروبي ومن خلال الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لسنة 1950، سيتم التطرق لهذه المسألة لأول مرة بطريقة مباشرة، حيث نصت المادة الثانية من هذه الاتفاقية على ما يمكن اعتباره استثناء بقوة القانون: "حق كل إنسان في الحياة يحميه القانون. ولا يجوز إعدام أي إنسان عمدا إلا تنفيذا لحكم قضائي بإدانته في جريمة يقضي فيها القانون بتوقيع هذه العقوبة". إن هذا المتطلب المزدوج "لشرعية" العقوبة التي تنطق بها "المحكمة" يستلزم حسب الاجتهاد القضائي وجود محكمة مستقلة ومحايدة تضمن الحق في الدفاع. ومع ذلك، يمكننا أن نقول أن هذه الضمانات المسطرية لا يمكن إلا أن تعزز "شرعية" عقوبة الإعدام ومشروعيتها إزاء الاتفاقية.

وسيترجم العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مرحلة متقدمة في القانون الدولي من خلال معالجة عقوبة الإعدام بطريقة أكثر عمقا، حيث تشير المادة السادسة من هذا العهد والتي تنص على الحق في الحياة من خلال استعمال مصطلحات واضحة وقوية، إلى الوضعية الخاصة للدول التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام. فمقتضيات هذا العهد المتعلقة بالحق في الحياة تأخذ بعين الاعتبار وضعية بعض الدول من أجل تأطير جيد لممارسة تبدو مخالفة لهذا القانون، وذلك من خلال فرض قيود واضحة من قبيل مصطلح "الجرائم الأشد خطورة" ومبدأ الشرعية ومبدأ عدم رجعية العقوبات. وتحيل مقتضيات أخرى من العهد إلى قيود أخرى ضمنية والتي تخص أساسا "مراعاة الأصول القانونية" وحق الطعن. وتجدر الإشارة كذلك إلى أن المادة السادسة من العهد تحدد قيودا خاصة أخرى على عقوبة الإعدام.

وسيتم تعزيز هذه المقتضيات بفقرة عامة تنص على أنه "ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد" بعبارة أخرى، من خلال الحد من التجاوزات المتعلقة بعقوبة الإعدام وتخفيفها، يهدف العهد إلى إلغاء تدريجي لعقوبة الإعدام عن طريق جعل الدول التي تطالب بعدم الإلغاء في وضع دفاع ووضع عراقيل قانونية حتي تلغى هذه العقوبة نهائيا. وهكذا يمكن أن نخلص إلى أن تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان سلك بعض الطرق لتحقيق نفس الهدف: الإلغاء العام والكوني لعقوبة الإعدام. كما ساهمت الصكوك الأوروبية والكونية في مجال النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها في الاختفاء التدريجي والمتواصل لعقوبة الإعدام.
_____________________________________________________________

المادة السادسة من العهد تنص على ما يلي:

1. الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.

2. لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.

3. حين يكون الحرمان من الحياة جريمة من جرائم الإبادة الجماعية، يكون من المفهوم بداهة أنه ليس في هذه المادة أي نص يجيز لأية دولة طرف في هذا العهد أن تعفى نفسها على أية صورة من أي التزام يكون مترتبا عليها بمقتضى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

4. لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات.

5. لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل.

6. ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد.

انظر الملاحظة العامة للجنة حقوق الإنسان حول المادة السادسة من العهد، وخاصة الفقرتين 6 و7 اللتين تنصان على ما يلي: " مع انه يستنتج من المادتين 6(2) إلى (6) إن الدول الأطراف ليست ملزمة بإلغاء عقوبة الإعدام إلغاء تاما. فإنها ملزمة بالحد من استخدامها، ولا سيما بإلغاء الحكم بها إلا في حالة ارتكاب "أشد الجرائم خطورة" ولذلك ينبغي لها أن تفكر في إعادة النظر في قوانينها الجنائية في ضوء ما سبق، وهي ملزمة، على أية حال بقصر تطبيق عقوبة الإعدام على "أشد الجرائم خطورة". وتشير المادة أيضا، بصورة عامة إلى إلغاء عقوبة الإعدام بعبارات توحي بقوة بأن الإلغاء مستصوب (الفقرتان 2(2) و(6)). وتستخلص اللجنة انه ينبغي اعتبار كل التدابير المتعلقة بالإلغاء تقدما نحو التمتع بالحق في الحياة في إطار مفهوم المادة 40، وإنه ينبغي، على ذلك الأساس، تقديم تقرير بشأنها إلى اللجنة. وتلاحظ اللجنة أن عددا من الدول قد ألغى بالفعل عقوبة الإعدام أو أوقف تطبيقها. ومع ذلك تبين تقارير الدول أن التقدم المحرز نحو إلغاء عقوبة الإعدام أو الحد من تطبيقها غير كاف بالمرة.

7- وترى اللجنة انه ينبغي فهم عبارة "أشد الجرائم خطورة" بمعناها الضيق وهو أن عقوبة الإعدام ينبغي أن تكون تدبيرا استثنائيا جدا. ويستنتج أيضا من العبارات الصريحة للمادة 6 أنه لا يمكن فرض تلك العقوبة إلا وفقا للقوانين التي تكون سارية عند ارتكاب الجريمة وغير مخالفة لأحكام العهد. وينبغي احترام الضمانات الإجرائية الوارد وصفها في العهد بما في ذلك الحق في جلسات استماع عادلة من قبل محكمة مستقلة، وافتراض البراءة، والضمانات الأدنى للدفاع، والحق في إعادة النظر في العقوبة من جانب محكمة أعلى. وتنطبق هذه الحقوق بالإضافة إلى الحق الخاص في التماس العفو أو تخفيف العقوبة.

عبد الرزاق روان، رئيس قسم العلاقات الخارجية والتعاون
___________________________________________________________

عقوبة الإعدام في العالم

- 94 دولة ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم؛

- 9 دول ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم عدا الجرائم الاستثنائية من قبيل تلك المرتكبة في زمن الحرب؛
- يمكن اعتبار 41 دولة دولا قد ألغت فعلا عقوبة الإعدام، حيث مازالت تشريعاتها تنص على عقوبة الإعدام لكنها لم تنفذ منذ عشر سنوات على الأقل؛

144 دولة في المجموع لم تعد تنفذ عقوبة الإعدام (أبريل 2008).

من بين الدول التي قامت بذلك حديثا يمكن أن نذكر على سبيل المثال رواندا (يوليوز 2007) وأوزبكستان (يناير 2008).

- 54 دولة مازالت تنفذ عقوبة الإعدام وعلى رأسها الصين وإيران والولايات المتحدة.

أرقام أخرى:

- في سنة 2006، نفذت عقوبة الإعدام رسميا في حق 1591 شخصا في العالم ومازال 20000 ينتظرون في أروقة الموت. غير أن هذه الأرقام ليست مضبوطة تماما بسبب غياب الشفافية المتعلقة بعقوبة الإعدام التي ترتفع نسبتها في بعض البلدان من قبيل الصين وإيران والمملكة العربية السعودية واليابان...

طرق تنفيذ عقوبة الإعدام

منذ سنة 2000، تم اللجوء إلى الطرق التالية لتنفيذ عقوبة الإعدام:
- قطع الرأس (المملكة العربية السعودية)؛

- الإعدام بالتيار الكهربائي (الولايات المتحدة)؛

- الإعدام شنقا (مصر وإيران والعراق والأردن وباكستان وسنغافورة)؛

- الإعدام بالجرعات القاتلة (الولايات المتحدة والصين وأوزبكستان والصومال والتايوان وفيتنام)؛

- الإعدام رجما بالحجارة (أفغانستان وإيران).

القاصرون وعقوبة الإعدام

تحرم اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 تطبيق عقوبة الإعدام بسبب الجرائم التي يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن 18 سنة. ومع ذلك، مازال عدد قليل من الدول ينفذ العقوبة في حق الأحداث الجانحين. ففي سنة 2006، نفذت دولة باكستان العقوبة في حق قاصر وفي يناير 2008 نفذتها إيران في حق 7. في حين تراجعت الولايات المتحدة عن ذلك في سنة 2005.

ترجمة عن
المصدر: منظمة "جميعا ضد عقوبة الإعدام" : www.abolition.fr

_

أعلى الصفحة